علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
119
كتاب المختارات في الطب
من الغضب والفزع تارة ينبسط الروح إلى ظاهر البدن وتارة يقبضه إلى داخل ، وكذلك الخجل ويقبض أولًا الروح إلى باطن ثم يعود الفكر ويبسطه إلى ظاهر ، وهذه الحركات الترددية في الروح مؤلمة متعبة مضرة مفسدة للمزاج . فصل فيما يوجب الاستفراغ والاحتقان الاستفراغ والاحتقان ركن من أركان حفظ صحة البدن وذلك أن الاستفراغ يخرج البراز والبول والطمث والعرق والوسخ والمخاط والبزاق وجميع فضلات الأبدان فان البراز إذا أخرج على عادته الطبيعية دفع فضلات الهضم الثاني وما يكون زائداً من الرطوبات والمرار والأرياح ، وإذا احتبس احدث القولنج والتمدد والزحير ( « 1 » ) ووجع البطن وسقوط الشهوة وتقلب النفس ، وإذا دام احتباسه قتل ، وكذلك إذا خرج خلاف المعتاد أضعف الشهوة واسقط قوة المعدة والأمعاء وامغص ( « 2 » ) واسحج ( « 3 » ) وإن زاد قتل . وكذلك البول إن احتبس احدث عسر البول وحرقته واوجاعاً في المثانة ومجاري البول والكلى فان زاد قتل ، وكذلك إن جاء خلاف المعتاد احدث العطش وأضعف القوة وجفف البدن وأضعف الكبد وربما قرح الكلى والمثانة ، وكذلك الطمث إذا احتبس ورم الأحشاء وأضعف الكبد والطحال وولد الرخاء والاستسقاء وصدع الرأس واظلم البصر ومنع الحبل ، وإن زاد اسقط القوة وأضعف الكبد وورم الأحشاء واذهب نضارة اللون وكذلك غيره من المعتاد خروجه ، فان هذه كلها فضلات تحدث عن الأغذية لا تصلح للاغتذاء وتدفعها الطبيعة إلى جهات ومنافذ معدة لها ، وما دامت تخرج على العادة بالمقدار المعتاد كانت حافظة للصحة وإن تغيرت أو أحدها أحدثت امراضاً بحسب تغيرها فيجب أن يستفرغ ما يحتبس منها بالمقدار الذي ينبغي وإلى الجهة التي تنبغي على ما يأتي تفصيله في قانون حفظ الصحة .
--> ( 1 ) ( ) الزحير : حركة اضطرارية تدعو إلى البراز ويكون الخارج يسير رطوبة لعابية . ( النزهة المبُهجة ، ص 365 ) ( 2 ) ( ) المغص : وجع في الأمعاءِ والتواءٌ فيها . ( المعجم الوسيط ) . ( 3 ) ( ) السحج : هو انجراد سطح الأمعاء وتقريحها . ( بغية المحتاج ، ص 197 )